تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

146

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فالصحيح أن يقال : إنّه لا مدفع لهذا الاشكال بناءً على نظرية المشهور من أنّ الانشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، ضرورة عدم إمكان تخلف الوجود عن الايجاد . وأمّا بناءً على نظريتنا من أنّ الانشاء عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز من قول أو فعل كما حققناه في مبحث الخبر والانشاء بشكل موسّع ( 1 ) ، فيندفع الاشكال المذكور من أصله ، والسبب في ذلك : هو أنّ المراد من الايجاب سواء أكان إبراز الأمر الاعتباري النفساني أم كان نفس ذلك الأمر الاعتباري ، فعلى كلا التقديرين لا يلزم محذور من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة . أمّا على الأوّل ، فلأنّ كلاًّ من الابراز والمبرز والبروز فعلي ، فليس شيء منها معلّقاً على أمر متأخر ، وهذا ظاهر . وأمّا على الثاني ، فلأنّ الاعتبار بما أنّه من الأُمور النفسانية التعليقية يعني ذات الإضافة كالعلم والشوق وما شاكلهما من الصفات الحقيقية التي تكون كذلك ، فلا مانع من تعلّقه بأمر متأخر كما يتعلّق بأمر حالي ، نظير العلم فإنّه كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلّق بأمر استقبالي . وعلى الجملة : فكما يمكن تأخر المعلوم عن العلم زمناً كقيام زيد غداً أو سفره أو نحو ذلك ، حيث إنّ العلم به حالي والمعلوم أمر استقبالي ، فكذلك يمكن تأخر المعتبر عن الاعتبار ، بأن يكون الاعتبار حالياً والمعتبر أمراً متأخراً ، كاعتبار وجوب الصوم على زيد غداً أو نحو ذلك ، فالتفكيك إنّما هو بين الاعتبار والمعتبر ولا محذور فيه أصلاً ، ولا يقاس ذلك بالتفكيك بين الايجاد والوجود في التكوينيات أصلاً . وممّا يشهد لما ذكرناه : صحة الوصية التمليكية ، فلو قال الموصي هذه الدار

--> ( 1 ) راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 99 .